عبد الملك الجويني
43
نهاية المطلب في دراية المذهب
حده ؟ كان شيخي يقول : ينبغي أن يُسمع من بالقرب منه ، أو أهل المسجد إِن كان واقفاً عليهم ، وكان المسجد مقتصِدَ الخِطّة ، وهذا فيه احتمال ظاهر ، ويحتمل أن يكون المرجِّع كالقارىء في الصلاة السرية ، ويحتمل أن يكون فيه رَافعاً صوته قليلاً ، كما ذكره شيخي . وهذا ينشأ مما حكي عن مالك ، كما ذَكرناه ؛ إِذ عدَّ الترجيعَ من كلم الأذان ، ولم يزد في الأذان ، [ ويشبه عندي على هذا ] ( 1 ) أن يقال : يكون صوت المرجع في ترجيعه كصوت الذي يؤذن في نفسه ؛ وسيأتي فصلٌ في تعليم الأذان يحوي ذلك وغيره . ثم الذي يؤذن في نفسه لا يقتصر على إِسماعه نفسَه ، كما سيأتي إِن شاء الله . فصل قال : " وأحب رفع الصَّوت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك " ( 2 ) . 685 - الأذان مشروع للإِبلاغ والإِسماع ، والأصل الذي ذكرناه في الأذان من اجتماع الصحابة واشتوارهم ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألقهِ إلى بلال فإنه أندى صوتاً منك " قاطعٌ في أن الغرض من الأذان الإِسماع والتنبيه على دخول المواقيت ، وهذا يقتضي لا محالة رفعَ الصوت ، وإِذا كان كذلك ، فلو لم يرفع صوتَه بحيث يحصل الإِبلاع ، فمقتضى هذا الأصل أنه لا يعتد بالأذان ، وإِذا سبق الفقيه إِلى اعتقاد ذلك ، ورامَ الجريانَ على مراسم هذا المذهب في محاولة هذا الضبط في مكان ( 3 ) الانتشار ، فسيطرأ عليه التشوّف إِلى ضبط أقل ما يُراعي في إِجزاء الأذان مما يتعلق برفع الصوت ، وهذا يستدعي تقديمَ أصل مقصودٍ في نفسه ، وبذكره ينتطم ما نريد .
--> ( 1 ) في الأصل : وشبه هذا عندي أن . . . والمثبت عبارة ( ت 1 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 60 . ( 3 ) ت 1 : مظان . ومعنى العبارة : أن محاولة الضبط في موضع الانتشار ، أي تشعب الآراء ، وتعدد الأقوال ستؤدي إلى التطلع إلى ضبطِ أقل ما يجزئ من رفع الصوت .